top of page

إزاي تتعامل مع المقاومة؟

كان جالي مريضة عندها 24 سنة من حوالي شهرين وكانت جاية بالنوبة التانية من الاكتئاب. وأنا باخد منها الهيستوري سألتها :"هل في مشكلة أو ضغط كبير حصل قبل النوبة الأولى؟": قالت أنا مش عاوزة أتكلم في الموضوع دا انهارده.. ممكن نأجلها للمرة الجاية؟

وأنا وافقت وقُلت بلاش أضغط عليها. وكملنا الهيستوري وأثناء الجلسة اتكلمت إنه من بعد النوبة الأولى وهي معدتش بتصلي وحاسة إنها بعيدة عن ربنا. فسألتها: هل دا له علاقة بالمشكلة اللي حصلت قبل النوبة الأولى قالت آه.

ففي آخر الإنترفيو كتبتلها العلاج واتفقنا على الجلسات، وأوفر أول محصلش حاجة تكسر الرابور. المريضة دي أنا مشفتهاش تاني لحد دلوقتي. طبعًا في أسباب كتير للدروب أوتس منها الخاص بيا، ومنها الخاص بالمريض أو بالمكان أو غيره، بس هل أنا عملت حاجة غلط من الكلام اللي أنا حكيته دا؟ أعتقد آه.

طيب تعالى نشوف أنا ممكن أكون عملت إيه غلط؟


الطبيعي إنك هتلاقي المريض مُتعاون ومُتجاوب معاك وواثق فيك خاصةً لو انت من الأول ماشي معاه مظبوط وعملت رابور كويس. بس أحيانًا المريض بيقاوم.

طيب يعني إيه مقاومة أصلًا: أي محاولة واعية أو غير واعية لتجنب موضوع ما. وعلى فكرة دا طبيعي لإن كل حد عنده المواضيع اللي مش بيبقى مستريح وهو بيتكلم فيها. وعشان كدا يُستحسن تبقى عارف تتعامل مع المقاومة دي إزاي.


عشان تعرف تتعامل مع المقاومة لازم الأول تعرف تُلقطها:

أحيانًا بتكون المقاومة واضحة جدًا: يعني المريض ممكن يقولك مش عاوز أتكلم في الموضوع دا(زي اللي حصل معايا).

في مرضى تانيين مبيبقوش مرتاحين أو متعودين إنهم يرفضوا بطريقة واضحة كدا، فبيرفضوا بطُرق غير مباشرة زي:


أفعال واعية: تجنب النظر في عينك والبص في الأرض مثلًا أو البص على الساعة أو التململ ومحاولة تغيير القعدة.

أفعال غير واعية: إحمرار الخدود، التتاوب.

النسيان الواعي: المريض بيكون فاكر كويس ويقولك "مش فاكر كويس"

الترك أو التخبية: إن المريض يخبي حاجات ميقولهاش ومش هتعرفها غير لما تسمع من حد تاني مع المريض.

التناقضات: تلاقي المريض بيقول معلومات مناقضة لمعلومات قالها قبل كدا.

تغيير الموضوع: ودا هتسأله على حاجة، هتلاقيه ياخدك في حتة تانية خالص.

محاولات الهروب: ممكن يقول نكتة أو يطلب ميّة أو يسألك سؤال شخصي أو يطلب يروح الحمّام (دا المريض ممكن يطلبه عادي من غير هروب، بس لما يرجع، لو انت قلتله إحنا كنا بنتكلم في كذا وحسيت بالتردد يبقى دي كانت محاولة هروب).

الصمت: وهنا المريض هيسكت خالص، عشان تسأله سؤال تاني، وهنا حاول تفّرق ما بين مريض عنده أصلًا فقر في التفكير(poverty of thinking) وبيقعد فترة قبل ما يجاوب أي سؤال. وبين مريض سكت خالص مرة.

التردد البسيط: ممكن تلاقي المريض بيقول إمم أو بيفكر شوية.


طيب ليه المريض بيقاوم أصلًا؟

لو انت عرفت المريض بيقاوم ليه ممكن تفك المقاومة دي وتعرف اللي انت عاوز تعرفه:

  • أشهر سبب للمقاومة هو الحرج: ودي حاجة مفهومة جدًا، المريض جاي بيتكلم مع حد غريب لأول مرة وبيكشف نفسه تمامًا قدامه، والمواضيع المُحرجة الشهيرة: زي الجنس أو أي حاجة غير مشروعة أو أي حاجة المريض عملها تقول إن حُكمه على الأمور مش تمام زي الاندفاعية أو الضرب.

  • في سبب تاني: وهو الخوف من الأحكام، المريض بيبقى شايف إنك لو عرفت هتتصدم وتحكم عليه وهتبصله بصة وحشة ودي حاجة برده كلنا بنخاف منها في العادي.

  • في مرضى تانيين بيخبوا عشان خايفيين من التشخيص ومن عواقبه زي مريض الفُصام اللي بيخبي الهلاوس اللي بيسمعها عشان خايف تقول عليه مجنون أو خايف يتحجز.

  • في مرضى بيبقوا خايفيين إن التشخيص دا هيوصل لمكان شُغلهم وهيأثر عليهم، ودي هتشوفوها في أي مهنة حسّاسة (جالي ظابط شرطة قبل كدا وكان جاي باسم غير اسمه الحقيقي أصلًا وقال شُغلانة غير شُغلانته ومعرفنيش غير لما اتطمن بعد كدا).

  • مرضى الاكتئاب بيحسوا أحيانًا إنهم لو اتكلموا في تفاصيل هيبقوا عبء وانت هتتضايق، فممكن يسيبوا تفاصيل كتير.

مهما كان سبب المقاومة مينفعش تعديها من غير ما تكتشف سببها. وممكن يبقى خطأ لو انت طاوعت المريض وعديت مواضيع مهمة (زي المريضة اللي أنا حكيت عنها).


هتتعامل إزاي بقى مع المقاومة؟

أول حاجة، تفكّر لو انت عملت حاجة هي اللي خلّت المريض يقاوم: مثلًا انت طلبت من مريضة تقابل جوزها بعد الإنترفيو ولاحظت إن ردودها بقت مُقتضبة وعلى قد السؤال. ممكن تسألها: أنا ملاحظ إن ردودك بقت على قد السؤال ومش بتستفيضي زي الأول هل في سبب؟ قالت: مفيش. هل دا عشان طلبت أقعد مع جوزك؟ هي: آه. طيب في حاجة قلقاكي من قُعادي معاه؟ هي: عشان خايفة يعرف اي حاجة من اللي أنا اتكلمت فيها معاك أو انت تقوله.

وهنا هتقول: عندك حق تخافي طبعًا بس اللي إحنا بنتكلم فيه مفيش حد بيعرفه أبدًا، ولو خرج لحد بيكون بالاتفاق بينا.

وهنا انت أول حاجة عملتها: إنك علّقت على اللي انت لاحظته، ودي أحيانًا مُجرد ما بتعملها بتخلي اللي قُدامك يتكلم.

تاني حاجة: لما هي مجاوبتش: انت خمنت السبب واتكلمت فيه: لو صح هي هتقول آه لو مش صح هي ممكن تقولك السبب الحقيقي.

بعدين لما هي اتكلمت: انت عرفتها إن ليها الحق في القلق، ووضحت الصورة.


طيب نتعامل إزاي مع الصمت؟

أحيانًا المريض تسأله سؤال ويسكت خالص. مكن يبص في الأرض. تعمل إيه وقتها؟

أول حاجة ممكن تعملها: إنك تسكت انت كمان. هتسكت لمدة 10 ل 15 ثانية (ممكن تعد من 1 ل 10 في سرّك لو أول مرة تجرّب الموضوع دا). غالبًا دا الوقت اللي المريض بيحتاجه وبيكون بيفكر يجاوب ولا لا، ومُعظم الناس بتكره الصمت المتبادل فبيتكلم وبيكون أخد وقت برده لو كان بيفكر.


طيب لو متكلمش؟

مثلًا لو كنت سألت مريض عن حياته الجنسية وبص في الأرض وسكت.

أول حاجة هتعملها إنك بتعلق على الملاحظة ولو حسيت من المريض بأي مشاعر قولها: يعني مثلًا المريض سكت وبص في الأرض، فدا ممكن يكون كسوف أو حرج.

فهتقول أنا ملاحظ إنك مُحرج تتكلم في الموضوع دا، هل دا حقيقي؟ (دا بيبن للمريض إنك حاسس بيه وبيزود ثقته فيك)

ممكن يقول أنا فعلًا مُحرج: قوله اتكلم على قد ما انت مرتاح. والموضوع دا مهم عشان التشخيص والعلاج مثلًا أو عشان أقدر أساعدك.


في طريقة تانية: إنك ممكون تقول ناس كتير بتُحرج وقت الكلام في مواضيع حساسة زي دي. أنا آسف لو انت حسيت بالحرج بس الموضوع مهم وهيساعد في التشخيص والعلاج.

(أنا لحد دلوقتي مجربتش تكنيك السكوت دا. أنا دايمًا بقول اللي بلاحظه للمريض ومبستناش، بس لسه أستاذي عامله مع مريضة بايبولار ديبريشن كان سألها سؤال وبصت في الأرض، وهو مُجرد ما سكت لمدة 10 ثواني تقريبًا، اتكلمت)


لو برده بعد كل دا مردش؟

قول إنك هتأجل الكلام في الموضوع لوقت تاني يكون المريض مستعد فيه وادخل في موضوع تاني، ومهم جدًا ترجعله في آخر الإنترفيو.


فاللي هتعمله باختصار:

هتلقط علامات المقاومة. هتقول للمريض اللي انت ملاحظه عليه من مشاعر. هتطمنه إنه من حقه يحس الإحساس دا. هتسأله عن السبب وتوضحله أهمية الموضوع اللي انت عاوز تعرفه وإنه هيساعد في معرفة التشخيص والعلاج.

فلو أنا رجعت دلوقتي للمريضة اللي مشفتهاش تاني: كنت هقولها: طبيعي إنك تبقى مش عاوزة تتكلمي في موضوع مُعين، بس ممكن أعرف دا ليه؟

لو حسيت بإنها مُحرجة: هقولها حقك جدًا تبقى مُحرجة بس دا هيساعد في الخطة العلاجية اللي إحنا هنحطها مع بعض وهيساعدني أشوف الصورة كاملة.

هل واجهتوا مقاومة قبل كدا؟ اتعاملتوا معاها إزاي؟ ولو ليكم طُرق مُعينة في التعامل مع شكل من أشكال المُقاومة يا ريت تعرفونا.

المصدر: James Morisson, The First Interview


المنشورات الأخيرة

إظهار الكل

في المكان الذي أتيت منه.. عندما يسأل أحدنا سؤالًا مثيرًا ننحني له. جوستيان جاردر الأسئلة سلاح ذو حدين. ممكن تبقى هي الأنسب في وقت مُعين ومع مريض مُعين وممكن تبقى أكتر حاجة مُعطلة في وقت تاني ومع حد تا

Post: Blog2_Post
bottom of page